السيد شرف الدين

46

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

تقديره ، ( فلا أقسم بمواقع النجوم انّه لقرآن كريم ) ، وما بينهما استطراد على استطراد . وهذا كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب العاربة وغيرهم من البلغاء . وآية التطهير من هذا القبيل جاءت مستطردة بين آيات النساء ، فتبين بسبب استطرادها أنّ خطاب اللّه لهن بتلك الأوامر والنواهي والنصائح والآداب لم يكن إلّا لعناية اللّه تعالى بأهل البيت « أعني الخمسة » . لئلا ينالهم « ولو من جهتهن » لوم . أو ينسب إليهم « ولو بواسطتهن » هناة . أو يكون عليهم للمنافقين « ولو بسببهن » سبيل . ولولا هذا الاستطراد ما حصلت هذه النكتة الشريفة التي عظمت بها بلاغة الذكر الحكيم ، وكمل إعجازه الباهر ، كما لا يخفى . ( الرابع ) : إنّ القرآن لم يترتب في الجمع على حسب ترتيبه في النزول بإجماع المسلمين كافة ، وعلى هذا فالسياق لا يكافئ الأدلة الصحيحة عند تعارضهما ، لعدم الوثوق حينئذ بنزول الآية في ذلك السياق . ولذا كان الواجب في مقامنا هذا ترك فحوى السياق ، لو سلم ظهوره بما زعموا ، والاستسلام لحكم ما سمعت بعضه من الأدلة القاطعة ، والحجج الساطعة . ولا غرو ، فإن حمل الآية على ما يخالف سياقها غير مناف للبلاغة ، ولا مخلّ بالإعجاز ، وقد أجمعوا على أنّه لا جناح بالمصير إليه إذا قامت قواطع الأدلة عليه .